عمارة الحكمي اليمني

180

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

فقتل كما مر . وأقام يتحيف « 1 » زبيد بالزحوف . قال عمارة : زاحفها سبعين زحفا ، وحاصرها طويلا . واستمدوا الشريف أحمد بن حمزة السليماني - صاحب صعدة - فأمدهم . وشرط عليهم قتل سيدهم فاتك بن محمد ، فقتلوه سنة ثلاث وخمسين . وملك عليهم الشريف ، ثم عجز وهرب عنهم . واستولى علي بن مهدي عليها في رجب سنة أربع وخمسين . ومات لثلاثة أشهر من استيلائه . وكان يخطب له بالإمام المهدي ، أمير المؤمنين ، وقاطع الكفرة المعتدين ، وكان على رأي الخوارج يبرأ من علي وعثمان . ويكفر بالذنوب . وله قواعد ونواميس في مذهبه ، يطول ذكرها . وكان يقتل على شرب الخمر . قال عمارة : كان يقتل كل من يخالفه من أهل القبلة ، ويستبيح نساءهم ، وأولادهم ، وكانوا يعتقدون فيه العصمة ، وكانت أموالهم تحت يده ، ينفقها عليهم في مؤنهم . ولا يملكون معه مالا ولا فرسا ولا سلاحا . وكان يقتل المنهزم من أصحابه ، ويقتل الزاني ، وشارب الخمر ، وسامع الغناء ، ويقتل من تأخر عن صلاة الجماعة ، ومن تأخر عن وعظه يومي « 2 » الاثنين والخميس . وكان حنفيا في الفروع . ولما توفي تولى بعده ابنه عبد النبي ، وانتقض عليه أخوه عبد اللّه ، وغلبه على زبيد واستولى على اليمن أجمع ، وبه يومئذ خمس وعشرون دولة ، فاستولى على جميعها ، ولم يبق له سوى عدن ، ففرض عليها الجزية . ولما دخل شمس الدولة توران شاه بن أيوب . أخو صلاح الدين ، سنة تسع « 3 » وستين وخمس مئة ، واستولى على الدولة التي كانت باليمن ، فقبض على عبد النبي وامتحنه ، وأخذ منه أموالا عظيمة . وحمله إلى عدن ، فاستولى عليها .

--> ( 1 ) يعني يظلمها . ( 2 ) في الأصل : يوم . ( 3 ) في الأصل : ست .